السيد محمد حسين الطهراني
186
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
اللغويّ الوضعيّ ، بل كان شيئاً آخر ، فإنّ الحاكم والمحكمة ، والتاجر والزارع والناكح ومن معهم ممّن لهم علاقة بالشؤون والعلاقات الاجتماعيّة المرتبطة بالمكالمات والمحاورات ، سيردّون كلامه ويرفضونه ، وسيعملون وفق أساس إرادة المعنى الظاهريّ في تفهيم المراد والقصد . ولا اختلاف في هذه المسألة أكان هناك مخاطب في الألفاظ والكلمات الواردة في قالب جمل وعبارات أم لم يكن ، أو كانت العبارات موجّهة لشخص حاضر أم غائب ، حتى أنّ حجّيّة الظهورات لا تتغير من لغة إلى أخرى ، ومن المفاهمة إلى المشاهدة . وحتى الكلمة الفارسيّة التي يكتبها شخص تركيّ في إحدى المجلّات التركيّة تكون حجّة هناك ما دامت تشير إلى معنى في اللغة التركيّة أيضاً . وقد تحمل على هذا الأساس أهل اللغة الأتعاب والمشاقّ في تدوين كتب اللغة ، وفي الفصل بين المعاني الظاهريّة والمعاني الأخرى . ويستدلّ في المحاكم بكتب اللغة هذه المنتزعة من الفهم العُرفيّ ، وبالأقوال المتبادلة ، والمخاصمات ، والشكايات والمنازعات بأدقّ الأساليب لتعيين المقاصد والمراد في العقود وغيرها . وللقرآن الكريم ، استناداً على هذا الأساس ، ظهورات تعدّ حجّة ، حيث يبيّن الباري تعالى مقاصده ومراده بهذه الظهورات ، فإذا أراد أحياناً بكلماته مراداً ومقصوداً آخر ، فإنّه ينصب قرينة لذلك لئلّا يختلّ أساس المفاهمة والمكالمة . وبغير ذلك فستنتفي الفائدة من إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وسينهار صرح الكلام وترويج الدين وهداية البشريّة ، وستضمحلّ آثار الحياة على هذه البسيطة . فحجّيّة القرآن الكريم تستند على أساس حجّيّة الظهورات ؛ أي لو أُعطي للبشر الإذن في عدم حمل الكلمات على معانيها ومرادها الظاهر